محمد طاهر الكردي

391

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

لفظ لصاحبه على خصوص أبي بكر ( أجيب ) : بأن الإجماع منعقد على أنه أبو بكر رضي اللّه عنه . أما حديث الهجرة فيناسب أن أذكر قبله ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأربعين سنة ، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ، ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاث وستين . وحديث الهجرة الطويل هو ما أخرجه البخاري بلفظ حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل قال ابن شهاب فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم قالت : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية . فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لفيه ابن الدغنة ، وهو سيد القارة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي . قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم وتحمل الكل ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، ارجع واعبد ربك ببلدك . فرجع وارتحل معه ابن الدغنة ، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج . أتخرجون رجلا يكسب للمعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟ فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه في داره ، فليصل فيها وليقرأ ما شاء اللّه ، ولا يؤذينا بذلك ، ولا يستعلن به فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا . فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر . فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ، ولا يقرأ في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره ، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فينقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه . وكان أبو بكر رجلا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، وأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره ، فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجدا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه . وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فانهه ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ،